الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مصلحة سيدي المواطن أولاً

مصلحة سيدي المواطن أولاً
جمعة علي عبد الحفيظ

كل مسئول في هذا البلد يدرك جيدا حجم ما تتحمله الدولة المصرية  في سبيل توفير إلتزاماتها من السلع الأساسية لكي يجدها المواطن صباح كل يوم في الأسواق، فالأمر ليس بالسهولة أو اليسر الذي يتخيله البعض من العامة، فالأمور تحتاج إلي عمل مضن من كل القائمين علي هذه المنظومة.

والآن تتساءل: هل الدولة هي من توفر وتعرض جميع السلع المتداولة بالأسواق؟ بالطبع لا، فهناك القطاع الخاص ولكن الدولة تشارك بصورة أو أخرى في إحدى سلاسل الإمداد أو سواء بشكل مباشر وأصيل أو المشاركة بالقيام علي تقديم الدعم اللوجستي. أو في توفير العملة الصعبة لتمويل عمليات إستيراد السلع التي يحتاج إليها السوق المحلي أو غير ذلك .

إذن الدولة المصرية توفر رغيف الخبز لأكثر من 60 مليون مواطن صباح كل يوم، كل رغيف يكلف الدولة حوالي125 قرشا كدعم مباشر، وتوفر لهذا العدد أيضا من أبناء مصر سلعا تموينية بواقع 50 جنيه لكل مواطن، لا تندهش إذا عرفت أن هذا الدعم يقوم علي إيصاله إلي المستفيد النهائي (المواطن مستحق الدعم) مئات الآلاف من المسئولين والموظفين حتى يصل للسيد المواطن.

لكن سيدي المواطن قد يصبح كل صباح يسب ويلعن جميع مسئولي البلد وأيضا السيد المواطن القائم على الدعم كي يوصله للسيد المواطن الآخر يسرق نصفه أو ثلثه قبل أن يوصله لأخيه المواطن في صورة رغيف خبز أو أسطوانة بوتاجاز أو سلع تموينية، وعندما تنوي الدولة أن تتجه نحو تطبيق الدعم النقدي تخرج لنا أصوات المنتفعين وتصرخ لا واأف لا، وقليل منهم من يتخوف حقا من آلاعيب السيد المواطن المسئول عن تطبيق الدعم النقدي من أن يضحك على المواطن الغلبان ويعطيه بضع جنيهات يبتلعهن حوت التضخم في أيام معدودات. ويتوه المواطن في دروب الغلاء.

ولكن في الحقيقة  إنقاذ هذا الوطن  يتطلب السعي الجاد لتحقيق التحول إلي الدعم النقدي والإسراع في اجراءات هيكلة الدعم واتخاذ كل ما يلزم في سبيل ترشيده وإيصاله إلى مستحقيه في كل الأحوال، تحقيقا للهدف الأصيل الذي انشأت من أجله منظومة الدعم.


* كاتب المقال: المهندس جمعة علي عبد الحفيظ وكيل مديرية التموين بني سويف